فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد
جواب فضيلة الشيخ
ويجوز للمرأة إذا احتاجت أن تطعم صبيها أن تمضغ له الطعام وهي صائمة، ولا يفسد ذلك صومها ، ولا يبطله ، ولا شيء عليها لا قضاء ولا فدية.
قال ابن عباس: ” لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام”.
قال عكرمة والنخعي : “لا بأس أن تمضغ المرأة لصبيها وهي صائمة ما لم تدخل حلقها”.
وقال الحسن البصري: ” ولا بأس للمرأة أن تمضغ الطعام لصبيها إذا لم تجد منه بداً “.
وذهب أبو جنيفة ومالك إلى كراهة أن تمضغ المرأة لولدها الطعام لما فيه من تعريض الصوم للفساد.
وكره ذلك الشافعي أيضاً إنْ كان من غير حاجة أو عذر، فإن احتاجت إلى مضغه لولدها أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه؛ لم يكره، لأنه موضع ضرورة(1).
وفي كل الأحوال؛ لا خلاف بينهم في صحة صومها ما لم يدخل منه شيء من الطعام إلى حلقها أو يصل إلى جوفها.
الحواشي
راجع الأقوال والمذاهب في: المصنف لابن أبي شيبة ج3ص49 ، عمدة القاري شرح البخاري للعيني، ج16 ص 378 – 379، الاختيار لتعليل المختار ، ج1 ص 173، المدونة الكبرى ج1 ص 298، المجموع شرح المهذب ج6 ص 369.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
تذوق الطعام
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد
طابخ يريد أن يتذوق طعم ما طبخ للتأكد من النضوج أو لمعرفة مقدار الملح ، هل يبطل هذا التذوّق صومه ؟
جواب فضيلة الشيخ
[1] كرَّه مالك والحنفية ذوق الطعام من غير حاجة وإن لم يدخل في جوفه شيء(1) .
[2] وجوز الحنفية ، تذوق الطعام للحاجة ، وأنه يكره لغير الحاجة، والحاجة تزيل الكراهة والحاجة هنا هي كون الزوج أو المخدِّم يسائل أو يغضب إذا قلَّ الملح في الطعام أو زاد ، ونحو ذلك ، ووافقهم شيخ الإسلام ابن تيمية، إلاّ أنّه نبّه إلى أنّه مع كراهيته لغير حاجة لكنه لا يفطر فقال: (وذوق الطعام يكره لغير حاجة، لكنه لا يفطره ، وأمّا للحاجة فهو كالمضمضة )(2)اهـ.
والصحيح الجواز ، لأنه لم يرد من السنة ما يمنعه ، وهو مما تعم به البلوى ولو كان ممنوعاً للصائم لنهى عنه رسول الله ﷺ.
وقد أجاز تذوق الطعام ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من التابعين:
قال ابن عباس : “لا بأس أن يذوق الخلّ أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم” .. وقال في رواية: ” لا بأس أن يتطاعم الصائم عند القدر”(3) .
ومن التابعين قال بجواز تذوق الطعام : مجاهد ، وعطاء ، والحسن، وعروة بن الزبير ، والحكم(4) .
الحواشي
مواهب الجليل 2/415 ، حاشية ابن عابدين 2/112.
مجموع الفتاوى 25/266 – 267 .
المصنف لابن أبي شيبة 3/47 .
المصنف نفسه .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
السواك والمعجون للصائم
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد
هل يجوز للصائم أن يستاك في نهار رمضان ؟ وماذا عليه لو استعمل مسواكاً رطباً ؟ وهل يصح صومه إذا استاك بالمعجون المعطر؟
جواب فضيلة الشيخ
[1] ذكر البخاري في صحيحه عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : (رأيت النبي ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد )(1) .
وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم :
قال زياد بن جرير : “ما رأيت أحداً أدوم سواكاً وهو صائم من عمر بن الخطاب” .
وقال نافع : “لم يكن ابن عمر يرى بأساً بالسواك للصائم” .
وسئل ابن عباس عن السواك للصائم فقال : “نعم الطهور ، استك على كل حال” .
وسئلت عائشة عن السواك للصائم ، فقالت : “هذا سواكي في يدي، وأنا صائمة”(2) .
[2] ولهذا اتفق أهل العلم على جواز الاستياك في أول النهار بالسواك اليابس .
[3] أجاز المالكية والحنفية السواك كل النهار ، وكره أحمد والشافعي السواك في آخر النهار لحديث : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )(3) . ولكن السواك لا يذهب الخلوف لأنه من خلو المعدة وفراغها من الطعام والشراب ، ومهما استاك الصائم لا يذهب خلوف فمه ، فيبقى أطيب عند الله من ريح المسك .
كرَّه المالكية وأحمد في رواية عنه السواك بالرطب خوف تحلله. وأجازه أبو حنيفة .
والصحيح : جواز الاستياك بالرطب واليابس ، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ، والدليل معهم إذ لم يخص اليابس من الرطب .
والسواك بالمعجون والفرشاة في نهار رمضان لا بأس به ما لم يتجاوز الحلق شيء منه ، وطعم المعجون كطعم المسواك الرطب في الاعتبار ، فلا يؤثر في صحة الصوم الاستياك به .
والله تعالى أعلم..
الحواشي
صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم، 4/187 بفتح الباري.
كل ذلك في المصنف لابن أبي شيبة 3/35-37 .
البخاري في كتاب الصوم برقم (1894) ، ومالك في الموطأ باب جامع الصيام برقم (58) ، ومسلم في كتاب الصيام برقم (2700).
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
البخور والطيب والكحل
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد
نشم على بعض الناس روائح الطيب والعطر في نهار رمضان ، كما نجد بعضهم يستخدمون البخور ويشمونه ، أفلا يفسد هذا الصيام؟
جواب فضيلة الشيخ
القاعدة عند المالكية ومن وافقهم : أن من وصل أثره في الحلق مما يمكن الاحتراز به وكان مما يتكيف به ، فسد به الصوم ووجب به القضاء.
وبهذا فمن تطيَّب واستنشق الطيب حتى وجد أثره في حلقه أفسد يومه ووجب عليه القضاء .
ومن دهن رأسه في نهار رمضان ، ووصل شيء منه إلى الحلق، وجب عليه القضاء .
ومن اكتحل في نهار رمضان فوجد طعمه في حلقه أفطر وعليه القضاء(1).
ويرى ابن تيمية أن البخور والطيب والدهن والكحل والاغتسال كل ذلك مما تعم به البلوى ، فلو كان مما يفطر لبيَّنه النبي ﷺ كما بيَّن الإفطار بغيرها ، فلما لم ينه الصائم عن ذلك دلَّ على جواز تطيبه وتبخيره وإدهانه واكتحاله(2).
وهذا هو الصحيح : لأنها مما يُعلم مثلها بالأقيسة لأنها كانت معروفة في عهد التبيين فلم تبيَّن.
والله تعالى أعلم ..
الحواشي
ينظر : تبيين المسالك 2/164-166 ، والشرح الصغير 1/698-699 ، والمغني 3/40 ، وحاشية ابن عابدين 2/112 .
مجموع الفتاوى 25/242 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
أمـر الزوج امرأته الحامل بالفطر
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
أدركني شهر رمضان الكريم وأنا حامل في الشهر الثالث، وبدأت الصوم، ولم أشعر بمشقة ولا بمعاناة، ولم أشعر بأي خوف على ولدي الذي في بطني، ولكن زوجي أمرني أن أفطر من أجل الحمل والجنين، فهل أطيعه وأفطر؟ مع أني لا أشعر بأي خوف على نفسي ولا على ولدي.
جواب فضيلة الشيخ
قد بيّنا حكم صيام الحامل والمرضع في أحد السؤالات السابقة، وقرّرنا أنّ فطرها بسبب الحمل أو الرضاع رخصة رخّص لها الشرع في الفطر، وبالتالي لا دخل للزوج في ذلك ولا حق له إلزامها بالرخصة، بل الأمر يتعلق بها هي إنْ أرادت الأخذ بالرخصة أخذت بها، وإن أرادت أن تأخذ بالعزيمة فتصوم فالأمر لها، وذلك للآتي:
1ـ أنّ أكثر أهل العلم ربطوا فطر الحامل بخوفها على نفسها الضرر أو المشقة، وبخوفها على جنينها الضرر أو الضياع، وهذا يعني أنّ الرخصة بخوفها هي على نفسها أو على جنينها، لا بخوف زوجها على الجنين.
2ـ أنّ الرخصة لها لا لزوجها، فالشرع لم يشرك الزوج في الترخيص للمرأة الحامل بالفطر، فقرار الفطر أو الصوم للحامل وحدها.
3ـ أنّ إذن الزوج لا يشترط في فرائض العبادات، وإنما يُستأذن الأزواج في التطوعات، وصوم رمضان من الفرائض، فلا أمر له عليها.
4ـ أنّ مذهب السلف في ذلك عدم طاعة الزوج في ذلك كما روي عن علقمة رحمه الله تعالى في مصنف عبد الرزاق أنّ امرأة جاءت إليه فقالت: “إنّى حبلى (أي حامل) وإنّي أطيق الصيام، وإنّ زوجي يمنعني” فقال لها علقمة: ” أطيعي ربك واعصي زوجك”(1).
وعليه: إنْ رأيتِ أنك تطيقين الصوم ولا تخشين ضرراً على نفسك ولا مشقة، ولا تخافين ضرراً على جنينك ولا ضياعه؛ فصومي ولا تطيعي أمر زوجك. والله تعالى أعلم..
الحواشي
مصنف عبد الرزاق الصنعاني ج4 ص 218، خبر رقم 7566.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
صيام المستحاضة
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
امرأة أفطرت بسبب الحيض ، فلمّا انقضت أيام حيضتها المعروفة؛ استمر دمها أياماً، فماذا تصنع؟ هل تصوم مع وجود الدم؟ أم تفطر بانقضاء أيام حيضها المعروفة؟.
جواب فضيلة الشيخ
إذا انقطع دم الحيض فقد زال المانع من الصيام ، ووجب على المرأة الصوم، فإذا استمرّ الدم أياماً أكثر من أيام حيضتها المعلومة عندها حسب العادة في كل شهر ؛ فهذا الدم دم استحاضة وليس دم حيض، وهو ما يعرف في هذا الزمان بـ ” النَّزيف ” .
وعليه : تبدأ صيامها بانقطاع دم الحيض ولا تفطر بسبب الاستحاضة ، فإن الاستحاضة ليست من موانع الصوم. وقد نقل اتفاق العلماء في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(1).
الحواشي
مجموع الفتاوى 25/267 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
الصيام بنزول الدّم دفقةً واحدةً ولأوّل مرّة
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
ابنتي في الصف السادس مرحلة الأساس وهي في عمر الثانية عشرة، وقبل أربعة أشهر نزل منها دم دفقة واحدة ولمرة واحدة، وإلى الآن ما عاد ولا تكرر، فهل هذا يعتبر حيضاً؟ وهل بلغت بذلك ووجب عليها أن تصوم رمضان ؟.
جواب فضيلة الشيخ
خروج الدم من رحم الفتاة في سنين المراهقة التي هي من تسع سنين إلى ثلاث عشرة سنة يُحمل على أنه حيض، والحيض هو أصدق علامات البلوغ والتكليف في الأنثى، غير أنّ الفقهاء ذهبوا في اعتبار الدفقة الواحدة حيضاً أو لا إلى قولين:
الأول: مذهب الجمهور(1) الذي يرى أن الدفقة الواحدة ليست حيضاً، فأقلّ الحيض عند الحنفية ثلاثة أيام بلياليها، وعند جماهير الشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة أقلّ الحيض يومٌ وليلة. ولذلك لا تعتبر عندهم جميعاً الدفقة الواحدة حيضاً يرتّب أثره في ترك الصلاة والصيام ومسّ المصحف ونحوه.
رضي الله عنهم وقد استدلّ الحنفية على أن أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها بجملة أحاديث أقواها حديث أبي أماة رضي الله عنه أن النبي ﷺقال: (أقلّ الحيض ثلاث، وأكثره عشر). وبحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله ﷺقال: ( أقلّ الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام). وبخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺقال: ( الحيض ثلاثة أيام، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة وعشرة، فإذا جاوزت العشرة فمستحاضة). وبحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺيقول: ( لا حيض دون ثلاثة أيام ولا فوق عشرة أيام).
وهذه الأحاديث كلها مردودة لا يصح بها احتجاج، فهي إما ضعيف أو موضوع(2).
رضي الله عنهم واستدل الشافعية والحنابلة بالعرف والعادة بأن حيض معتاد يومٌ، وبقول عطاء رحمه الله: « رأيت من النساء من تحيض يوماً ». وبقول الأوزاعي رحمه الله : « عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشياً ». وبقول الشافعي رحمه الله: « رأيت امرأة أثبت لي أنها لم تزل تحيض يوماً ولا تزيد عليه » (3).
والثاني: مذهب المالكية وقد ذهبوا إلى أنّ الدفقة الواحدة حيض، إذ لا حدّ لأقلّ الحيض عندهم. واختار هذا القول ابن تيمية وابن القيم (4).
وقد استدلوا بأدلة منها:
1ـ قوله تعالى ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾[البقرة : 222]. ووجه الدلالة أن الحيض إذا وُجد وجب الاعتزال، ووجوده مطلق عن زمان ومقدار.
2ـ أن القول بتحديد قدره وزمانه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، وكل ما أورده من حدّد أقلّه بيوم أو يومين أو ثلاثة لم يثبت شيء منه. وكما قال ابن القيم رحمه الله: «.. ولم يأت عن الله ورسوله ولا عن الصحابة تحديد أقل الحيض بحدٍّ أبداً، ولا في القياس ما يقتضيه » (5).
وكما قال ابن تيمية رحمه الله: « اسم الحيض علّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدّر لا أقلّه ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين، مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرّق بين قدر وقدر، فمن قدّر في ذلك حدّاً؛ فقد خالف الكتاب والسنة »(6).
3ـ أن النبي ﷺحدّد صفة دم الحيض ولم يحدّد مقداره ولا أقلّه فقال : (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة..)(7). فإذا وُجد هذا الدم بهذه الصفة؛ وجب الإمساك عن الصلاة وتركها، ولو كان دفقة أو دفعة.
وهذا هو الراجح من المذهبين.
وعليه:
أولاً: ما ذكرتيه مما وقع لابنتك من نزول دفقة واحدة؛ فهذا حيضٌ، ما دام عرفت أنه دم حيض، وما دام خرج في سنٍّ تبلغ فيها البنت غالباً، إذ عمرها ـ كما ذكرتِ ـ اثنتا عشرة سنة. وقد سألت طبيبة استشارية في طبّ النساء والتوليد حاذقة فيه عن هذه الحالة فأكدت أنه حيضٌ.
وطالما حاضت، فقد بلغت سن البلوغ والتكليف. فوجب عليها أن تصوم رمضان.
ثانياً: إنْ كانت البنت قليلة البنية صغيرة في مظهرها يبدو عليها الضعف، مما يجعل أمها تُشفق عليها؛ فهذا يوجب على الأم أن ترعاها ليالي رمضان وأيامه، ففي الليالي تهتمّ بتغذيتها جيداً ومتابعة أكلها وشربها، وبالنهار تتابع راحتها، وغير ذلك مما يعينها على اعتياد الصوم والحفاظ عليه.
ثالثاً: كون هذا الدمّ خرج مرة واحدة وانقطع أربعة أشهر؛ فهذا جائز واقع في عادات النساء، خاصة في المبتدئات، فمنهن من ينقطع حيضها بعد الخروج الأول شهرين ثم ينتظم، ومنهن من ينقطع ثلاثة أشهر ثم ينتظم، ومنهن من يتأخّر حيضها عن المرة الأولى ستة أشهر ثم ينتظم، وهكذا. فهذا الانقطاع لا يغيّر حقيقة أن ما خرج منها دم حيض. والله تعالى أعلم..
الحواشي
راجع: حاشية ابن عابدين ج1 ص 284، والاختيار لتعليل المختار ج1 ص 26، والمبسوط ج3 ص 147، شرح فتح القدير ج1 ص 160. والمغني لابن قدامة ، ج1 ص 388، وكشاف القناع ج1 ص 203، والأم للشافعي ج1 ص 64، والمجموع شرح المهذب ج2 ص 402. وانظر: كتاب الحيض والنفاس ج1 ص 133 وما بعدها.
الحديث الأول أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم 7465، في سنده مجهول هو عبد الملك، ومتروك هو العلاء بن كثير، ومع ذلك سنده مقطوع بين مكحول وأبي أمامة. وبهذا يكون الحديث ضعيفاً جداً. والحديث الثاني: أخرجه الدارقطني برقم 847، وقال(1/406): حماد بن منهال مجهول ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف. ففي سنده مجهول هو ابن المنهال، وضعيف هو محمد بن أحمد الشامي، والسند منقطع بين مكحول وواثلة. فالحديث بهذا ضعيف جداً.والحديث الثالث: أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ج3 ص 127. وفي سنده الحسن بن دينار متروك عند أئمة الحديث كابن مهدي وابن المبارك ووكيع ويحيى وأبي حاتم، وكذّبه أبو خيثمة، وحتى ابن حبان اتهمه بالوضع. فالحديث أقرب إلى الوضع.والحديث الرابع: أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ج6 ص 141. وفيه محمد بن سعيد المصلوب وهو كذاب زنديق يضع الأحاديث، كما قال أحمد وابن صالح المصري. ويراجع بتفصيل كتاب: الحيض والنفاس رواية ودراية، لأبي عمر دبيان الدبيان، ج1 ص 133 وما بعدها.
كتاب الأم للشافعي ج1 ص 64، والمغني لابن قدامة ، ج1 ص 389.
أخرجه أبو داود برقم 304، والنسائي برقم 215، وابن حبان برقم 1348، والدارقطني برقم 791. وقال الألباني في إسناد النسائي (1/123):حسن صحيح. وقال شعيب الأرناؤوط عن إسناد ابن حبان (4/180): إسناده حسن رجاله رجال الشيخين.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
انقطاع الدم قبل أيامها المعتادة
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
امرأة عادتها في الحيض أن يستمر سبعة أيام ، فانقطع الدم في اليوم الخامس، فصامت اليوم السادس فإذا بها تجد دماً في يومها السابع ، ما حكم صومها ذاك ؟.
جواب فضيلة الشيخ
إذا كانت عادتها أنها تحيض سبعة أيام لا يزيد ولا ينقص ، ولم يقع له اضطراب من قبل كثيراً ؛ في هذه الحالة تعتد بأيام حيضتها المعروفة ، لأن الأصل في ذلك كما استقرّ عند العلماء هو العرف الخاص بالمرأة وعادتها المستمرة ، ولذلك لا تعتد بمجرد الانقطاع إلاّ إذا كان الانقطاع في وقت الانقطاع ويومه .
وعليه : فالظاهر أن صومها لليوم السادس لا يجزيها عنه ، فيجب عليها قضاء الأيام السبعة المعتادة ..
والله تعالى أعلم ..
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
منع الحيض بالعقار لإكمال صيام رمضان
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
امرأة تخشى قضاء رمضان ، فاستعملت حبوباً تمنع الحيض أو تؤخّره حتى تتمكّن من صيام الشهر كله باطمئنان، هل يجوز لها ذلك، وهل يصحّ صومها إذا لم تحض بسبب الحبوب ؟.
جواب فضيلة الشيخ
أولاً: لا يلحق بالمرأة التي حاضت أيام رمضان في أثناء الصيام فأفطرت بسبب الحيض ، لا يلحقها أيّ حرج لا بين الناس ولا عند ربها، والحيض أمرٌ كتبه الله على بنات آدم كما مرّ في قبل قليل ، وعليه : فالأمر الطبيعي بالنسبة للمرأة أن تصوم صومها فإذا حاضت أفطرت ثم قضت ما أفطرته من أيامه .
ثانياً : إذا أرادت أن تتناول الحبوب التي تؤخّر الحيض أو تمنعه لتكمل صيام رمضان كله دون انقطاع ، فلا مانع شرعاً من ذلك ، إلاّ إذا كان في استعمال هذه الحبوب مضرة تلحق بها أو برحمها فتؤخر الإنجاب أو تضر بالجنين أو تغيّر الطبيعة في الولادة والحمل والرضاع ، فإذا كان فيها ضررٌ فيحرم استعمالها ، ولذلك يستحسن استشارة طبيب مسلم حاذق من أهل الاختصاص ، فإذا أقرّ تناولها ، ونفى وجود الضرر أو لحوق الضرر بتناولها؛ فلا مانع شرعاً من تناولها وإكمال كل أيام رمضان بالصيام دون انقطاع
وقد نصّ بعض متأخري الحنابلة على جواز ذلك كالشيخ مرعي في كتابه ( دليل الطالب ) والشيخ ابن ضويان في شرحه لكتاب مرعي: (منار السبيل).
قال الشيخ مرعي : ” إنّ للأنثى شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه ” ووجّه الشيخ ابن ضويّان كلام الشيخ مرعي فقال : ” لأنّ الأصل الحلّ حتى يرد التحريم ، ولم يرد ” (1).
ونصّ نفرٌ من علماء عصرنا على جواز ذلك أمثال: الشيخ القرضاوي والشيخ محمد سلامة جبر وغيرهما ..(2).
الحواشي
انظر: فقه الصيام القرضاوي ص 47، عنهما في منار السبيل في شرح الدليل.
انظر : فقه الصيام المرجع السابق نفسه ، وانظر : الفتاوى الشرعية ، محمد سلامة جبر، ص 101 _ 102
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س
انقطاع الحيض بعد الفجر وقبل الزوال
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
امرأة انقطع حيضها بعد الفجر في أول نهار رمضان، ما حكمها؟ هل تصوم ذلك اليوم أم تفطره ؟.. وأخرى انقطع دمها قبيل الفجر ماذا تفعل؟.
جواب فضيلة الشيخ
[1] أمَّا من انقطع حيضها قبيل الفجر ، فحكمها كحكم الجنب، تنوي الصيام وتصوم وإنْ تأخرت في الاغتسال .
وذهب جماعة من العلماء منهم الأوزاعي وابن الماجشون إلى أنه يجب عليها القضاء فرّطت في الاغتسال أو لم تفرّط .
والصحيح: أن صومها يصحّ ولا قضاء عليها ، لأنها طهرت من الدم، فأصبحت كالجنب لا تطالب إلاّ بالاغتسال، وعدم الاغتسال لا يفسد الصوم(1). وكذلك زال المانع لها من الصيام في وقت يمكن إدراك وقت الصوم فوجب عليها الصوم .
[2] وأما من انقطع حيضها بعد الفجر فيجب عليها قضاء هذا اليوم بلا خلاف . ولكن هل تمسك بقية يومها أو تفطر ؟
ذهب العلماء إلى ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول : مذهب المالكية وهم يرون أن وجود الحيض في أي جزء من النهار يفسد الصوم فلا يندب لها أن تمسك بقية اليوم (2).
والمذهب الثاني : للشافعية والجمهور ، وهو أنها يستحب لها أن تمسك بقية يومها (3) .
والمذهب الثالث : للحنفية وهو أنها يجب عليها الإمساك بقية النهار بحجة أن الفطر في نهار رمضان بغير سببه قبيحٌ، وترك القبيح شرعاً واجب، وإنْ كان إمساكها هذا لا يجزيها عن القضاء (4).. والحنفية مع أنَّهم يرون صحة صوم من نوى صيام رمضان بعد الفجر وقبل الزوال(5)؛ نقضوا مذهبهم وتركوا رأيهم في هذه الحالة ، وتخريجاً على مذهبهم في تصحيح الصوم لمن نوى الصيام قبل الزوال؛ يصحّ صومها ولا قضاء عليها.
والراجح:
حسب القواعد الشرعية في أحكام الصيام أنها تفطر بقية يومها ولا تمسك على رأي المالكية ، لأن وجود الحيض بالنهار يمنع الصيام..
وهذا الحكم هو حكم النفساء إذا نفست قبيل الفجر أو بعد الفجر. والله تعالى أعلم ..
الحواشي
انظر : المغني لابن قدامة ، 3/79 ـ 80 .
الشرح الصغير 1/689 .
المجموع 6/254 .
حاشية ابن عابدين 2/106 ، وبدائع الصنائع 2/89 .
يراجع : بدائع الصنائع 2/85 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ
اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.
الردّ خلال ٣–٧ أيامبياناتك محفوظة ولا تُنشر١١٣ فتوى منشورة
أنا حريصٌ على ان أعتكف اعتكافاً جيداً صحيحاً، وأريد أن أعرف ما يسلم به اعتكافي، وما يبطله ويفسده، فأرجو أن تفيدوني عن الأمور التي يبطل بها الاعتكاف حتى أبعد عنه وأحافظ على اعتكافي ولا أضيعه.