الخميس 8 أكتوبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

من لا يصوم إلاّ إذا رأى الهلال بنفسه

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

بعض أهل بلادنا لا يصومون مع الناس ؟ حتى يروا الهلال بأنفسهم أو يراه بعض من ينتمي إليهم في القبيلة أو الطريقة ، حتى إنهم في بعض السنوات يصومون بعد الناس بيومين أو ثلاثة ؟

جواب فضيلة الشيخ

هذا المذهب باطل، ولا يقرون عليه لمخالفته الشرع الواضح للأدلة الآتية:

أولاً : اتفق جمهور العلماء سلفاً وخلفاً ، ووافقهم عليه المتأخرون والمعاصرون ، وقررته المجامع الفقهية ومجامع البحوث ومجالس الإفتاء في عصرنا أنه لا عبرة باختلاف المطالع بين البلاد الإسلامية التي تشترك مع بعضها في جزء من الليل ، فكيف بالقرى التابعة للدولة الواحدة والقبائل أو الطوائف داخل المصر الواحد والمدينة الواحدة(1).

ثانياً : الشارع علّق وجوب صيام شهر رمضان بمطلق الرؤية فقال: (صوموا لرؤيته) ، والمطلق يتحقق بأول أفراده ، فإذا رؤي الهلال من مسلم عدل أو مسلمين عدلين ثبت الشهر فلزم الصيام الجميع .

والرؤية غير مقيدة برؤية كل واحد من المسلمين وإلا لم يلزم الصيام أعمى أو أعمش أبداً ، وإنما الرؤية الشرعية هي رؤية بعضهم لأن القصد ثبوت الرؤية بقطع النظر عن الرائين ، ولو كانت العبرة بالرائين لقال: “صوموا لرؤيتكم” . فكان المعتبر ثبوت الهلال وإن لم يره أغلب الناس، حتى في الرائين العبرة أن يكون من المسلمين لا أن يكون من أبناء القبيلة أو أهل الطريقة .

ثالثاً : إن اليوم الذي يصوم فيه الناس هو اليوم الشرعي الذي يجب أن يبدأ فيه شهر رمضان، لأن النبي ﷺ قال:( الصوم يوم يصوم الناس)(2)، فإذا علموا يوم صوم الناس وهو جماعة المسلمين وإمامهم “الحاكم” لزمهم الصيام.

رابعاً : لو اعتبرنا أنَّ هذه المسألة خلافية ، فإنها تُرفع بأمر الحاكم المسلم المطاع ، لأن أمر الحاكم يرفع الخلاف في القضايا العامة بلا خلاف . فإذا أصدر الحاكم أمراً بإعلان أول الصوم وآخره وجب على الجميع الالتزام به سواء عرفوا أمره بالإذاعة أو بالتلفاز أو بالصحف أو غيرها.

الحواشي

  1. حتى من يرى اختلاف المطالع من الشافعية وغيرهم لم يقولوا بجواز انفراد الواحد أو المجموعة بالشهر على خلاف ما عليه أهل بلادهم . فالشافعية لا يعتبرون اختلاف المطالع في البلاد القريبة والمتصلة والماجشون من المالكية ، وإن رأى اختلاف المطالع ولكن إذا صام الإمام “الحاكم” برؤية بلدٍ آخر لزم الناس .
  2. هكذا ذكره ابن تيمية في الفتاوى وعند الترمذي في كتاب الصيام برقم (697) بلفظ: (الصوم يوم تصومون). وعند أبي داود في كتاب الصوم برقم 2324 بلفظ: (وفطركم يوم تفطرون). وحسّنه الترمذي .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

التهنئة بقدوم شهر رمضان

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

عند قدوم شهر رمضان من كل عام، نرى كثيرًا من الناس يبارك بعضهم لبعض بقدومه، بقولهم:" كل عام وأنتم بخير" أو " رمضان كريم" أو"مبارك عليكم شهر رمضان" أو غيره من عبارات التهنئة، ولكن نسمع بعض شبابنا يُنكر على الناس ذلك ويقول: "إنها بدعة": فهل يجوز ذلك؟ وهل له أصلٌ في الشرع؟ أفتونا مأجورين بارك الله فيكم.

جواب فضيلة الشيخ

التهنئة هي التبشير بالخير وأسبابه، فلا بأس أن يهنّئ المسلم إخوانه بقدوم شهر رمضان، وهو شهر الخير ومضاعفة الأجر، فيه ما فيه من الخير كما ورد في الأخبار.

ومما يدل على جواز التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك جملة أدلة، منها:

1ـ تبشير النبي ﷺ أصحابه بمجيء الشهر المبارك، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ يبشر أصحابه: ( قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم )(1) .

وفي اللطائف لابن رجب:« قال بعض العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان ».

قال ابن رجب مقرّاً بهذا مؤيداً له: « كيف لا يبشَّر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين من أين يشبه هذا الزمان زمان »(2).

وقال صاحب مرقاة المفاتيح :«هو أصل في التهنئة المتعارفة في أول الشهور بالمباركة»(3).

2ـ واستدل السيوطي رحمه الله بحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: « خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: ( يا أيها الناس! قد أظلّكم شهرٌ عظيم، شهرٌ مبارك، شهرٌ فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدَّى فريضة فيه كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: ليس كلّنا نجد ما يفطر الصائم!! فقال : (يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائماً على تمرةٍ أو شربةِ ماءٍ أو مذقةِ لبنٍ، وهو شهرٌ أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتقٌ من النار) الحديث» (4).

ونقل السيوطي عن ابن رجب أنه قال: « هذا الحديث أصلٌ في التهنئة بشهر رمضان»(5).

3ـ ومما يدل على جواز ذلك، ما فعله سيد الأولين والآخرين ﷺ مع أبي المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه من تهنئته ببلوغ علمٍ ما، وإدراك فهمٍ ما، فعن أبى بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ ». قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال « يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ ». قال: قلت الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم. قال: فضرب في صدري وقال « والله ليهنك العلم أبا المنذر »(6).

فكونه رُزق فهماً وأدرك علماً استحقّ التهنئة عليه، فإذا أدرك شهر الخير والرحمة شهر رمضان، فلا أقلّ من أن يهنّا.

4ـ ومما يدلّ على جواز التهنئة بقدوم الشهر عادة السلف الصالح من الصحابة أنهم كانوا يهنّئون بعضهم في كل خير يصيبهم من النعم الدينية والدنيوية.

ومن التهنئة بالنعم الدنيوية:

أ ـ التهنئة بالبرء والشفاء ، وقد روى ثابت عن مسلم بن يسار أنه قال: «كان أحدهم إذا برأ قيل له : ليهنك الطهر » (7).

ومن التهنئة بالنعم الدينية:

أ ـ التهنئة بالعيد: قال الإمام أحمد رحمه الله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد : تقبل الله منا ومنك . وقال حرب: سئل أحمد رحمه الله عن قول الناس في العيدين تقبل الله ومنكم، قال: لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة. قيل: وواثلة بن الأسقع ؟ قال: نعم. قيل: فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟ قال: لا.

وذكر ابن عقيل في تهنئة العيد أحاديث ، منها: أن محمد بن زياد قال : كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي ﷺ فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك . وقال أحمد : إسناد حديث أبي أمامة إسناد جيد .

وقال علي بن ثابت : سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة ، وقال : لم يزل يعرف هذا بالمدينة (8).

ب ـ التهنئة بالتوية: كما في الصحيحين وغيرهما في قصة الثلاثة الذين خلفوا ” هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكعب بن مالك ، حين تاب الله عليهم، فبادر الصحابة رضوان الله عليهم بتهنئتهم بتوبة الله له، وبتهنئة النبي ﷺ لهم بذلك.

يقول كعبٌ رضي الله عنه: « فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إلي رجل فرساً، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني؛ نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنّوني بالتوبة، يقولون: “لتهنّك توبة الله عليك”. قال كعب رضي الله عنه: حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى صافحني وهنّاني..لا أنساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور : (أبشر بخيرِ يومٍ مرَّ عليك منذ ولدتك أمك).. » الخبر(9).

والشاهد تهنئة الصحابة لكعب بقولهم: “لتهنّك توبة الله عليك”.

وتوبة الله تعالى للمؤمن نعمة دينية، فثبت جواز التهنئة للمسلم بالنعمة الدينية، وبلوغ رمضان من ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله: « وفيه دليل على استحباب تهنئة مَن تجدَّدت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافحته، فهذه سُنَّة مستحَبة، وهو جائز لمن تجددت له نِعمةٌ دنيوية، وأن الأَوْلى أن يقال له: لِيهنك ما أعطاك الله، وما مَنَّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربَّها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها.»(10).

5ـ وفي التهنئة بمقدم هذا الشهر الفضيل خير كبير ومنفعة شرعية عظيمة، إذ في التهنئة تذكيرٌ بنعمة الله على المسلم، وتحفيزٌ له أن يبادر بمقابلة فضل الله عليه وكرمه ومنِّه بالإحسان في الطاعة والقيام بحق الشهر ومستحقه من الصيام والقيام.

وبهذا يكون أقلّ أحوال التهنئة الداعية إلى هذا الخير والمحققة لتلك المنفعة؛ الجواز، إنْ لم يكن الاستحباب.

فلا وجهَ لجعل التهنئة بقدوم شهر رمضان من البِدَعِ، والله الهادي للحق والصواب.

الحواشي

  1. أخرجه أحمد في مسنده برقم 8979، وابن أبي شيبة في مصنفه برقم 8959، والنسائي برقم 2106، والبيهقي في شعب الإيمان برقم 3328، وقال شعيب الأرناؤوط عن روابة أحمدج2 ص 385: ” صحيح وهذا سند رجاله ثقات” وصحح الألباني رواية النسائي ج4 ص 129.
  2. لطائف المعارف، لابن رجب، ص 185.
  3. مرقاة المفاتيح، ج2 ص 648، عن أحكام التهنئة لرأفت الحامد العدني، ص 14.
  4. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، برقم 1887، والبيهقي في شعب الإيمان برقم 3336، وفي الدعوات الكبير برقم 532، والحارث في مسنده برقم 321، وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعفوه من جهة حفظة، روى له مسلم في صحيحه، وأبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد ، والبخاري في الأدب المفرد، وقال عنه الترمذي: صدوق، والصدوق عند ابن الصلاح وكثيرٍ من أهل الحديث إذا انفرد كان حسن الحديث، ورضي المناوي بهذا الحديث في فيض القدير ج3 ص 107 واستشهد بهعلى أفضلية شهر رمضان على سائر الشهور، وقال: ” أفضل الشهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن والذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ” وسكت عنه المنذري في الترغيب والترهيب ج2 ص 67.
  5. وصول الأماني بأصول الأماني للسيوطي، ص 65 ـ 66، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية ، طبعة 1408هـ 1988م.
  6. أخرجه مسلم برقم 1921، وأحمد في المسند برقم 21315، والحاكم في المستدرك برقم 5326، والطبراني في المعجم الكبير برقم 527.
  7. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم 36653، ج13 ص 582.
  8. راجع كل هذا في: المغني لابن قدامة، ج4 ص 274 الفقرة 1440.
  9. أخرجه الشيخان وغيرهما، البخاري برقم 4418، ومسلم برقم 7192.
  10. زاد المعاد ، لابن القيم، ج3 ص 585. مؤسسة الرسالة، ومكتبة المنار الكويت، ط 1415هـ 1994م.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

تحويل الدرهم إلى بنكك

· سأل: سائل

تحويل الدرهم إلى بنكك

جواب فضيلة الشيخ

سأجاوب

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٣ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

وقت جواز الفطر للمسافر

إذا عزمت على سفر مباح ، وتيقنت أني سأسافر ، فمتى يجوز أن آكل وأشرب ؟ هل يجوز لي أن أبدأ الفطر من البيت ؟ أم في الطائرة بعد أن تقلع ؟ أفيدونا أفادكم الله .

اقرأ الجواب